ابو القاسم عبد الكريم القشيري
265
الرسالة القشيرية
ويبقى ذلك في عنقك ، ولو كان عليك عشرة آلاف درهم دين ، من غير أن تترك لها وفاء ، لا تيأس من اللّه تعالى أن يقضيه عنك . وسئل أبو عبد اللّه القرشي عن التوكل فقال : التعلق باللّه تعالى في كل حال . فقال السائل : زدني ، فقال : ترك كل سبب يوصل إلى سبب حتى يكون الحق هو المتولى لذلك . وقال سهل بن عبد اللّه : التوكل حال « 1 » النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والكسب سنته ؛ فمن بقي على حاله ، فلا يتركن سنته : وقال أبو سعيد الخراز : التوكل : اضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب « 2 » وقيل : التوكل : أن يستوى عندك الإكثار والتقلل . وقال ابن مسروق : التوكل : الاستسلام لجريان القضاء والأحكام . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه الرازي يقول : سمعت أبا عثمان الحيري يقول : التوكل : الاكتفاء باللّه ، تعالى ، مع الاعتماد عليه . وسمعته : يقول : سمعت محمد بن غالب يحكى عن الحسين بن منصور قال : المتوكل المحق لا يأكل شيئا وفي البلد من هو أحق به منه . وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت منصور بن أحمد الحربي يقول : حكى لنا ابن أبي شيخ قال : سمعت عمر بن سنان يقول : اجتاز بنا إبراهيم الخواص ، فقلنا له : حدثنا بأعجب ما رأيته في أسفارك ، فقال : لقيني الخضر عليه السلام ، فسألني الصحبة ، فخشيت أن يفسد على توكلي بسكوني إليه . ففارقته . وسئل سهل بن عبد اللّه عن التوكل ، فقال : هو قلب عاش مع اللّه تعالى بلا علاقة « 3 » . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : للمتوكل ثلاث درجات :
--> ( 1 ) أي صفته وخلقه ومقامه . ( 2 ) أي جرى وراء الأسباب بلا سكون إليها وسكون إلى اللّه بلا اضطراب . ( 3 ) أي بلا تعلق بغيره .